السبت، 7 مايو 2011

الرَّجُلْ ذو الكُرْسِّي

مارييت : انتظري ايزيس .. سأُلقي نظرة أولا على المتحف ... " محرجا" أقول انه لا داعي أن تأتي معي الآن .
ايزيس : و ان كنت لا أدري معنى متحف لكن ...خذني معك أنا لا أريد البقاء وحدي
- ماهذا ؟ المتحف مكدس بشكل سخيف... هناك آثار تغطي على الأخرى ...هذا أشبه بمخزن آثار .
- أهذا ما تسمونه متحف ؟ لقد عرفتها ...إنها مقبرة لرجل عظيم ...لكن ...انتظر انها من شتى العصور !!!! غريبة ؛ أتراها مخزنا للصوص المقابر ؟ أهذا عملك ؟ " غاضبة " لن أسمح لك بمرافقتي بعد أن دنست حرمة الموتى
- انتظري هنا ... لا تغضبي ...سأشرح لكِ عملي لكن اهدئي اولا ... مازلنا لا ندري ان كانوا يستطيعون رؤيتنا أو سماعنا
همت بالصراخ لولا حدوث جلبة في الخارج
- أرأيتِ لعلهم سمعوا صراخك ، هيا أمامي نعد من حيث أتينا
- أنظر ...هناك من يشعل النيران في القصر العالي هناك ...الدخان الكثيف يتصاعد ...ما الذي يجري ؟ ألست تتحدث لغتهم ؟ اشرح لي أرجوك
- سأخرج لأتفقد ما يجري ...الزمي مكانك
بعد 10 دقائق :
ميريت مذهول و يضرب كفا بكف ... - أهذا معقول ؟
- ماذا حدث ؟ ما الذي احترق ؟
- لم أتبين .. لقد حدت عن طريقي لأن شيئا اخطر حدث .. هاهم يقتربون ... تعالي ندخل المتحف ثانية ..اختبئي وراء العامود الكبير لن يرانا أحد في الظلام
يسمعا صوتا من أعلى المتحف ثم فجأة تتهشم الوحدات الزجاجية المخصصة لإضاءته و ينزل بواسطة الحبال مجموعة من اللصوص و ينتشرون في المكان
-أرأيت ؟ حتى مخازن اللصوص يهاجمها اللصوص .
- ششششش  ، " هامسا " لا تتكلمي دعيني أسمعهم
يتحاور اللصوص بينهم  و يجرون يمينا و يسارا محطمين فتارين العرض و يسرقون تماثيلا بعينها .. و فجأة يلتفت أحدهم إلى تمثال لتوت عنخ آمون في يده تهشم جزء منه ليكتشف أنه من الخشب المذهَّب و يلقيه في المهملات !!! و عند الخروج يتفرقون و يقوم بعضهم بالحفر في حديقة المتحف و اخفاء الآثار و الآخرون يسقطون في يد بعض الشباب الذين رآهم مارييت و أرجأ البحث في عددهم الكبير لوقت لاحق ...و ينصت باهتمام لصياح  بعضهم على اللصوص أثناء القبض عليهم و يعود ممتقع الوجه لإيزيس .
- ها...لم أفهم شيئا من لغتهم العجيبة ... اشرح لي أرجوك
- أتذكرين عندما حاولت الذهاب لتفقد المبنى المحترق ؟ ما كدت أن أصل لسور المتحف حتى وجدت اللصوص يتسللون مستغلين انشغال الناس بالحريق و الدخان الكثيف و يرددون أنهم يجب عليهم الإسراع بالدخول كما أمرهم " الباشا" ...تخيلي ؟
- و ماذا في ذاك ...اللص الكبير اسمه الباشا ...أتعرفه ؟
- يا سيدة السماء ... الباشا الذي أعرفه هو اسماعيل باشا ...معقول !!! أهناك " باشا" يرسل اللصوص لسرقة كنوز مصر؟ ..أعني ؛أعلم أن أصوله غير مصرية ، و لكن لا أعتقد أنه يكره مصر ...شئ محيّر بالفعل ، المصيبة الأكبر أنني سمعت من الذين حاصروهم سواء من الناس ذوي الملابس العجيبة أو مرتدي البزات المموهة أن اللصوص هم من الشرطة ، سمعت فتاة حاسرة الرأس قول لهم " حاميها حراميها " ...و شاب يقول لهم ...آآآآ ، لا داعي لترديد ماقال على سمعك .
- و كيف وصلوا الى السقف الزجاجي العجيب ؟ و ماذا ستفعل بالقطع المدفونة ؟ و التي ألقيت في الصندوق " تقصد المهملات" ، ثم من سيصلح التوابيت الزجاجية التي تهشمت ؟
- اسمها الفترينات ...و تحفظ الآثار بها ....و قبل أن تسأليني ماهي الآثار و ما المتحف ، اسمحي لي أن أذهب لإبلاغ الناس بالخارج عن القطع المدفونة خارج المتحف .
.... لا فائدة .. يبدو أنهم لا يرونني و لا يسمعونني و الأمر كذلك بالنسبة لك بالتأكيد ...قد تظل الآثار المدفونة مختفية أبدا ، افففففف ، تعالي أشرح لك ما يحيرك و نحن نتحرك في الميدان الفسيح ....آه ، أنظري إلى تلك السلالم المعدنية الملاصقة لجدار المتحف ...يبدو أنها ما استخدمها اللصوص للصعود ... سمعت شابا يقول أنه رآهم يتحركون بأريحية رغم اضاءة المتحف من الخارج و أظن قال شيئا عن تسجيل فاديو أو فيديو لا أدري؟ لعله مصور إيطالي حضر لتسجيل الحدث ...سنعرف لاحقا
صباح 29 يناير
مارييت : ماهذا الصوت ؟ من هذا الرجل الغريب الذي يصرخ بانفعال ... انظري ايزيس ، يبدو أنه حارس المتحف أتى بكرسيه و جلس على الباب ... غريبة ؟ ماذا يظن نفسه فاعلا بهذا التصرف المسرحي ؟ و لم يتحدث لنفسه بانفعال واضعا يده على أذنه؟
ايزيس : لعله مصاب في عقله .. ثم أنا أعرف أن الحارس لا يترك المكان
- صدقتِ .. أتذكرين الرجال اللذين كونوا درعا بشريا لحماية المتحف ؟ هم من حموا المكان من أتباع " الباشا" .
سأقترب منه لأسمع مايقول
يعود مارييت غاضبا : هل هذا معقول؟ على من يكذب هذا الرجل ؟ مصيبة
- ماذا سمعت؟ من يكون الرجل ذو الكرسي ؟
- تصوري أنه ناظر الأنتكخانة ...أقصد الآثار كما شرحت لك البارحة ، و الرجل يكذب على من يحدثهم ـ عندما اقتربت تبين لي أنه يمسك شيئا في يده يتحدث من خلاله سأتبين ما هو لاحقا ـ المهم أنه يخبر الناس من خلاله أن المتحف سليم و لم تمس الآثار و أن ما سُرِق كان من المحال المحيطة بالمتحف ...تخيلي؟
- يكذب ؟ و هل يتصور أنه سيصل إلى "حقول اليارو" .؟.. أفهم من حديثك أنه المسئول عن ما تسمونه الآثار أمام " الباشا" ، فكيف يكذب على "الباشا" الذي سمعنا في نفس الوقت أنه هو من أمر من تقول انهم شرطة بسرقة المتحف ، كيف هذا ؟
- آه ...معذرة نسيت أن أقول ...الباشا كان لقب الحاكم قديما على أيامي " يبدو أنني ميت منذ زمن" ، و لكن المقصود من الباشا يظل مجهولا بالنسبة لي حتى الآن ...و أظن أن الحاكم الآن يسمى رئيسًا ، و إن كنت قرأت لافتة تقول " ارحل يا فرعون" ...مازلت لا استطيع تفسير هذا اللغز ...الحمد لله انهم مازالوا يتحدثون العربية كي أفهمهم .
- و ما العمل الآن .. ماذا عن الرجل ذو الكرسي ؟ ستتركه يكذب؟
 - لا أدري ...لكنني بصفتي ميت لا شئ لدي لأفعله سوى المراقبة ...سأجعل الرجل قضيتي و اتبعه حيث يذهب
- لست مرتاحة إليه ...أفكر في اهدائه تعويذة تحوله لفرس نهر
- لا لا .. الطيب أحسن . انا محتاج أن أعرف ماوراءه ...لقد أخطأ الخطأ الأول ..سأعطيه فرصة لعله مرتبك ، من الأرجح أنه سيعلن غدا على أقصى تقدير ما فقده المتحف ...للأسف لا جرد لدي لمحتوياته و إلا عرفت ما فقدناه
- حسنٌ ...التعويذة جاهزة .. إن غدًا لناظره قريب .