الاثنين، 6 يونيو 2011

ذلك الفرعون المارق

مارييت : " منزعجا" ياللعار
إيسة : "تهز ساقيها بغبطة غير مكثرثة " ما الأمر؟
ـ تخيلي حطموا احدى لوحات الحدود ....تلك الخاصة بآخت ـ أتون مدينة إخناتون ذلك الرجل الموحِّد ،الصالح ، الـ.........
ـ الكاذب ، الأفّاق ، المدَّعي...... اتقول أيضا أنه نبي
ـ كنت سأخبرك أن هناك من يعتقد ذلك ، لكن ... أخبريني ، لم الشماته و الكراهية ؟
ـ أنا أكره هذا الدعيّ؟ الجاحد ! لا لن يرقى لهذا المستوى، فقط أرى أنه لا يستحق هذا الجزع
ـ و لمَ؟ إنه فرعون التوحيد الذي نادى باله واحد لا شريك له
ـ هههههه
ـ آه تقصدين ظهور اسماء "شو" و "ماعت " و "رع حر آختي" و الكوبرا المقدسة؟
ـ لا بالطبع ، أنا أعلم أنه كان يقصد بماعت معناها الأصيل كناموس الكون و النظام المطلق و الصدق بالإضافة لرسوخها في العقيدة الشمسية ، هذا الأحمق لم يستطع هو نفسه التخلص من كل رموز عقيدة الشمس و التاسوع ، و كذلك تعرف ان "شو "بصفته" النور" و "رع "تجسيد للشمس ، أما الكوبرا المقدسة فمرتبطة كذلك بعقيدة الشمس ، أرأيت ؟ و كان الأبله يطلب من الناس نسيان عقائدهم ، هذا المغفل كان يغدق العطايا على رعيته لضمان التفافهم حوله و كانوا يحتفظون بتماثيل آلهتهم مختبئة في بيوتهم .
ـ لا أصدق !!! آآآآ لا أقصد أنك تكذبين و لكنمن فضلك اشرحي لي
ـ حسن ، أنت تعلم أن مصر في العصر الوسيط كانت مصر دولة فتية و كان دور الكهنة " كهنة آمون على الأخص" مجرد مرتلين و مؤديين و حراس خزائن التقدمات ، و لكن في عصر الامبراطورية ومع التوسع أوعز الملوك هذه الفتوحات و الانتصارات لآمون تحديدا و علا شأنه و بالتالي شأن و نفوذ كهنتهو أصبح الكهنوت مؤسسة نافذة ، أذكر أن " جحوتي ـ مس" الرابع تعمد تصعيد كاهنين متواضعين للمركز الأول و الثاني ليتحدى نفوذهم المؤسسي و ترتيبهم الهرمي و يثبت انه الملك المسيطر
ـ إلى هذا الحد ؟!!!
ـ تماما ، و عندما جاء " ايمن ـ حتب" الثالث والد هذا المارق للحكم كان الحال كذلك بالطبع و لم يكن لابنه هذا أي ظهور حتى على نقوش المعابد ربما كذلك لضعف شخصيته لانسبة لأخيه البكر و ربما خجلا من سماته الجسدية و ربما قاد السببان لعزوفه هو كذلك على الظهور ، إلا أن موت أخيه البكر دفعه ليجاور أباه الهرِم الحكم و بالتالي الحكم من بعده...أتعلم ما أثار غيظي ؟
ـ لا ، أخبريني أرجوكِ.
ـ ذاك النفاق و التسلل ، في البداية أقام معبدين ركز فيهما على العبدة الشمسية إلى جوار الآلهة ...لا بأس هكذا حدثت نفسي وقتها ، ثم تجرا و أعلى شأن رع حر آخت و كرس معبديه في مجمع الكرنك لآتون و داهن قليلا و صور الكهنة يحملون " سرقت" بصورتها العقرب بل سجل خراطيشه باسمه " ايمن ــ حتب ".
ـ معناها آمون راضٍ أليس كذلك ؟
ـ طبعا ، ثم بدأ يتسلل بخبث ..في البداية لا مانع من تصوير " حر رع آختي " كإحدى تجليات الشمس ، و ذكر " آمون" و " بتاح" و " جحوتي" العزيز ، ثم لا، لا ، سيسمح بترنيمة " حتحور" مع تطهيرها من الاشارة للتعدد ، ثم في السنة الخامسة لحكمه يقوم بإعلان أن " آمون" ملعون و يرسل جيشا صغيرا من حاملي البلطات ليحطموا وجه و اسم " أمون" من كل أثر ، و بالطبع غير اسمه من " ايمن ـ حتب" إلى " آخ ـ ن ـ ايتن " ...هذا المنافق ، بالطبع لم يكتف بآمون ، بل امتدت كراهيته لـ " موت" و " آزير"
ـ أها ... هنا مربط الفرس ، هنا لم تطق سيدتي أفعال " اخناتون" .
ـ لا تتذاكى ...هذا الجاحد حرم الرعية من " آزير" الطيب ، الذي يضمن لهم محاكمة عادلة في العالم الآخر كي يدخلوا حقول اليارو ، ذلك الحق الأصيل الذي انتزعوه في ثورة الفلاحين ، امتد اليه و اعضاء التاسوع و اعضاء المحكمة اللعن . حتى زوجته الجاحدة حلت حامية لزوجها مكاننا نحن ـ أنا و نفتيس و سرقت و نايت ـ " الإلهات الحاميات "... هرطقة .
ـ ربما تبلورت فكرة التوحيد و رغب في إعلاء وحدانية " ايتن" .
ـ تبلورت فكرة التوحيد ؟!!! ايها المسكين ، التوحيد قديم كالأزل ، ألم تقرأ ترنيمة آمون الكبرى مذ عهد " ايمن ـ حتب " الثاني ؟، ثم ان كلمة ايتن نفسها ليست بدعا ، و ليست علم بحد ذاتها ففي المملكة القديمة استخدمت لوصف ماهو مستدير كالقرص ثم انسحبت على قرص الشمس ثم اختلطت بزعامة مصر الامبرطورية و التي تشرق بقرص شمسها على العالم ، فالقصة لها جذور و هذا الرجل حذف و لكن لم يضف شيئا .
ـ عذرا سيدة السماء ، و لكن ألا يمكن أن يكون رأيك مبنيا على ازدرائك له؟
ـ أبدا ، اسمع ، أنت تقول انه نبي و عظيم و موحد أليس كذلك؟
ـ هذا ما اعتقدته عمري كله ...نعم
ـ هل المراوغة من شيم الأنبياء؟ لقد كان الغرض دنيويا واضحا ، اراد طمس نفوذ كهنة آمون ، و قد كان ، ادعى لنفسه البنوة لقرص الشمس و بالتالي هو الكاهن الأكبر و الأوحد و عن طريقه تستجاب الدعوات و بمباركته و رضائه فقط يُتقرَّب لإيتن !! إلى هذا الحد بلغ به التطرف ضد الكهنوت؟ حتى الكاهن الأول كان إمَّعة يحمل له الصندل ! ثم إنه في نهاية الأمر قرن الملكية بالشمس ، أصبح كل شئ متمركزا حول ذاته ، قارن ذلك بتسامح الألهة الطيبين، لم يعترض أحد على عبادة ايتن بجوار باقي الآلهة الذين أعاد ابنهم البار " توت ـ عنخ ـ آمون" تماثيلهم البهية و مقاصيرهم و مخصصات معابدهم ، استمر الناس يعبدونه لعشر سنوات كاملة
ـ نعم لكن لا تنسي مولاتي مافعله " حر ـ ام ـ حب" حين حطم معبدي ايتن في مجمع الكرنك و استخدمهما كحشوات للصروح و أساسات .
ـ كانت عشر سنوات تسامحا أكثر مما يجب على أي حال .

الاثنين، 23 مايو 2011

شر البليَّة

الثلاثاء12 إبريل 2011
ـ لم يسكتون على هذا الرجل حتى الآن ؟
ـ من تقصد؟ ذا الكرسيّ ؟
ـ و من غيره ؟ تصوري أنه أعلن شيئا عجيبا اليوم ، أتذكرين الدودة المعدنية العملاقة التي تسير تحت الأرض تلك التي تسمى المترو ؟ تعلمين طبعا مثلي أن لها محطات مزدحمة دائما ليركبها الناس .
ـ آه ، خانقة ، لا موضع لقدم ، ما علاقتها بناظر الآثار ؟
ـ اليوم أعلن أن أثريا يدعى " صلاح محمد عبد السلام" وجد حقيبة و شك في أمرها و فتحها ليجد بها 4 من القطع المفقودة تخص ثلاث منها توت عنخ آمون ...هكذا بكل بساطة !!!!
ـ يا محاسن الصُدف .
ـ إيسه ، أتذكرين الليلة الرهيبة التي صحونا فيها؟
ـ و كيف تُنسى ؟ لم السؤال ؟
ـ أبدًا ، فقط أثار انتباهي أن من القطع المفقودة تمثال مذهب لتوت الصياد راكب على مركب .وُجد مكسورا.
ـ و ماذا في ذ..... ، آه .. انتظر ! ألم يكسر أحد اللصوص تمثالا مذهبا عندما علم أن قلبه خشب ؟ و ألقاه في صندوق ...
ـ المهملات .. بالضبط ، أتراها نفس القطعة؟ و إن كان كذلك ..كيف تكون بداخل المتحف و يعثروا عليها الآن خارجه بهذه الطريقة الدعائية؟
   المثير للغثيان أنه أخبر الصحافيين المحيطين به أن هناك من نفخ في بوق الملك توت و هو من القطع التي عثروا عليها و أنه بوق للحرب سحريّ كل من ينفخ فيه يستجلب الحرب على البلاد و بالتالي فإن من قام بذلك هو مفجِّر الثورة !!!!، أتضحكين ؟
ـ شر البلية ما يضحك ...هذا الرجل فاقد لنعمة الحياء .

ماذا يحدث عند الأهرامات ؟

السبت 2ابريل 2011
ـ مارييت ... هناك جمهرة بجوار الأهرامات لا أفهم شئ من لغة أولئك القوم لكن يبدو أنهم يحاصرون مكان ما
ـ سأذهب لأرى ...انتظري هنا بجوار المتحف .
ـ ها ، ما الخبر ؟
ـ انهم يحاصرون منزلا في منطقة الأهرامات ، رأيت هناك الشاب الذي ذكرته لك ...الغريبة أنه درس في مدرسة الآثار و واضح من كلامه مع زملائه انهم دارسين للآثار .
ـ و ما الغريب في ذلك ؟ و لم يحاصرون البيت؟
ـ يدعّون أنه مخزن للأثار المسروقة متهمين رجلا من المستكشفين أنه يخبئ به الآثار بغية تهريبها لاحقا ...كيف لا يعلمون أن هناك ما يسمى ببيت الحفائر ؟ المدهش أنهم أثريين أي يجب أن يتميزوا عن العوام من الشعب و لا ينساقوا بهذه الغوغائية .
ـ بيت الحفائر؟ و ما جدوى وجوده؟
ـ هام جدا لكل بعثة آثار وجود ما يسمى بيت الحفائر..مهمته تصنيف الأثار و توصيفها و إعطائها رقما معينا لتسجيلها .
ـ و ما الذي يضمن ألا تسرق الآثار ؟
ـ و ما الذي سيستفيده عالم مخضرم من سرقة أثر؟ لن يستطيع بيعه مغامرا بسمعته .
ـ من أجل المال ربما .
ـ لا ، لا ، علمت في الأيام الماضية أن هؤلاء العلماء يتقاضون ما يكفيهم نظير أبحاثهم العلمية و التي ينشرونها في دوريات ..آآآ ، سأشرح لك ماهي بالطبع ، و لا يمكن أن يغامروا بسمعتهم الطيبة. الحمد لله ، انا سعيد بحركة البعثات في مصر.
ـ سعيد باستجلاب الغرباء لينبشوا قبور الآمنين و يدنسوا رحلتهم إلى حقول اليارو؟ و إن كان كما تذكر هذا للتعلم و الاستفادة ، فالأولى هم أبناء البلاد ، لا ، أنا لا أثق بالغرباء لم تر منهم "كمت" غير الخراب و النهب .
ـ أولا ... ليس كل الغرباء مفرطين و الدليل وقوفي في وجه الخديوِ ، ثم أن البعثات الأثرية مهمة جدا في فتح أبواب رزق للمصريين أنفسهم إلى جوار صناديق الأسرار ، هل تعلمين كم عامل في البعثة الواحدة؟ هل تدركين كم الوعي الأثري حتى بين غير المتعلمين منهم ، كم باب رزق يفتح ، حتى من يزودوا العمال بالأطعمة و المشروبات ، انها فترة انتعاش للجميع ، لا ينكر فضلها أحد، ثم أنني علمت من بعض الأثريين الكبار أن الرجل الذي يدّعون انه يخبئ الآثار المسروقة في ذلك المنزل و اسمه على ما أظن " مارك لينر" من أنبل المستكشفين و ردد أحدهم أمامي أنه أخبره أنه يتوق إلى اليوم الذي يصبح فيه كل أفراد البعثة من المصريين .
ـ " متلطفة كمن تحادث طفلا " : أتغضب في وجه سيدة السماء؟ ثم اتكأت بدلال ضاحكة على تمثال الملكة تي الجالسة إلى جوار زوجها أمنحتب الثالث في اختيار موفق للأنثى الساحرة القوية التي خلبت لب زوجها الفرعون و هي القادمة من عموم الشعب ، ها...قصَّ عليّ سيرتك مع هذا الذي ..ماذا أسميته ؟
ـ هه ؟ آه ، إنه الخديوِ إسماعيل ..الباشا الذي كان يحكم مصر على أيامي ، كان قد دعا في افتتاح ممر مائي أسماه قناة السويس احدى تلميذاتك .
ـ تلميذاتي؟
ـ نعم ، احدى تلكم النساء اللواتي يتمتعن بالجمال إلى جانب الجاذبية و الذكاء و الثقافة ، شخصية آسرة ...شخصية ساحرة بالفعل ..أترى لسحر الأنثى صلة بسحرك الطقسي الشهير ؟ المهم أنها أبدت إعجابها بمجموعة منتقاه عرضها عليها الخديوِ.
ـ لا تكمل ...عرفت ، أهداها احداها على سبيل التعارف ؟
ـ هههه ، يا ليت ، كان يريد إهدائها المجموعة كلها بلا تردد .
ـ " مفلتة ضحكة مجلجلة" ... لا أخفي إعجابي بها ، ياله من تأثير ، مسكين . تقول كان يريد؟
ـ نعم ، فقد وقفت في وجهه و رفضت تماما ، أترين ، ليس كل الغرباء مفرطين . أحيانا يقفون في وجه حماقة الحكام .
ـ أو حماقة العاشقين .
ـ ويالها من حماقة . 

الرحلة الأولى

ـ أيها الفاني هاقد عدت الآن ...لن تصدق !
ـ مارييت يا سيدتي ، و أنا أيضا لكن قصي عليَّ أولا.
ـ لا بأس ، فأنت تخطئ في تهجئة إسمي منذ التقينا ...تصر على نطق الغرباء.
ـ تقصدين إيزيس ؟ آه ، انه النطق اليوناني بالفعل ،إذن فهو .....
ـ إيسه ، لا تنسه فقد افتقدته لآلاف السنين .
ـ قصي علي إذن يا إيسة يا سيدة السماء ما رأيته خلال تلك الرحلة .
ـ ذهبت إلى سقارة و هالني ما رأيت ..كأن مائة أرنب حفروا الأرض ...ثم دخلت أحد الأهرامات لأفاجأ بجريمة بشعة ..تصور ، حطموا جدارا كاملا !!!
ـ آه ، للأسف عرفت بهذه التفاصيل من أحد الشباب المرابطين بجوار المتحف ، شاب متحمس حديث السن واضح انه خريج مدرسة الآثار ، قال أن هذه المصيبة حدثت بعد الليلة المشئومة أي يوم السبت حيث فوجئ رئيس البعثة الفرنسي بأمر من مصلحة الآثار بعدم العمل بحجة عدم توفر الأمن ، و إذ برجال الشرطة ينسحبون فجأة من الموقع الثانية ظهرا لينتشر في الحال مئات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة و الخامسة عشرة .
ـ لم؟
ـ هذا ما عرفة للأسف بعدها بيومين حيث اختبأ في البيت المخصص للبعثة لحين حضور الجيش ـ ذوي البزات المموهة كما تعرفين ـ و الذين حضروا بعد يومين !!! ليجد رئيس البعثة حوالي 200 طفل و كمية من الحفائر التي تمت بجنون للبحث عن كنوز كما استنتج بالطبع ، فضلا عن كسرهم لأقفال المقابر و  تحطيمهم لمومياوتين و الأنكى دخولهم احد الأهرامات قيد الدراسة و أثناء بحثهم عن كنز او باب مختبئ حطموا الجدار الذي رأيته .
ـ و أين ذهب هذا الرجل؟
ـ طار لفرنسا عائدا ممرورا و أدلى بتلك الشهادة هناك .
ـ لم تعد الآلهة وحدها القادرة على الطيران .