الاثنين، 6 يونيو 2011

ذلك الفرعون المارق

مارييت : " منزعجا" ياللعار
إيسة : "تهز ساقيها بغبطة غير مكثرثة " ما الأمر؟
ـ تخيلي حطموا احدى لوحات الحدود ....تلك الخاصة بآخت ـ أتون مدينة إخناتون ذلك الرجل الموحِّد ،الصالح ، الـ.........
ـ الكاذب ، الأفّاق ، المدَّعي...... اتقول أيضا أنه نبي
ـ كنت سأخبرك أن هناك من يعتقد ذلك ، لكن ... أخبريني ، لم الشماته و الكراهية ؟
ـ أنا أكره هذا الدعيّ؟ الجاحد ! لا لن يرقى لهذا المستوى، فقط أرى أنه لا يستحق هذا الجزع
ـ و لمَ؟ إنه فرعون التوحيد الذي نادى باله واحد لا شريك له
ـ هههههه
ـ آه تقصدين ظهور اسماء "شو" و "ماعت " و "رع حر آختي" و الكوبرا المقدسة؟
ـ لا بالطبع ، أنا أعلم أنه كان يقصد بماعت معناها الأصيل كناموس الكون و النظام المطلق و الصدق بالإضافة لرسوخها في العقيدة الشمسية ، هذا الأحمق لم يستطع هو نفسه التخلص من كل رموز عقيدة الشمس و التاسوع ، و كذلك تعرف ان "شو "بصفته" النور" و "رع "تجسيد للشمس ، أما الكوبرا المقدسة فمرتبطة كذلك بعقيدة الشمس ، أرأيت ؟ و كان الأبله يطلب من الناس نسيان عقائدهم ، هذا المغفل كان يغدق العطايا على رعيته لضمان التفافهم حوله و كانوا يحتفظون بتماثيل آلهتهم مختبئة في بيوتهم .
ـ لا أصدق !!! آآآآ لا أقصد أنك تكذبين و لكنمن فضلك اشرحي لي
ـ حسن ، أنت تعلم أن مصر في العصر الوسيط كانت مصر دولة فتية و كان دور الكهنة " كهنة آمون على الأخص" مجرد مرتلين و مؤديين و حراس خزائن التقدمات ، و لكن في عصر الامبراطورية ومع التوسع أوعز الملوك هذه الفتوحات و الانتصارات لآمون تحديدا و علا شأنه و بالتالي شأن و نفوذ كهنتهو أصبح الكهنوت مؤسسة نافذة ، أذكر أن " جحوتي ـ مس" الرابع تعمد تصعيد كاهنين متواضعين للمركز الأول و الثاني ليتحدى نفوذهم المؤسسي و ترتيبهم الهرمي و يثبت انه الملك المسيطر
ـ إلى هذا الحد ؟!!!
ـ تماما ، و عندما جاء " ايمن ـ حتب" الثالث والد هذا المارق للحكم كان الحال كذلك بالطبع و لم يكن لابنه هذا أي ظهور حتى على نقوش المعابد ربما كذلك لضعف شخصيته لانسبة لأخيه البكر و ربما خجلا من سماته الجسدية و ربما قاد السببان لعزوفه هو كذلك على الظهور ، إلا أن موت أخيه البكر دفعه ليجاور أباه الهرِم الحكم و بالتالي الحكم من بعده...أتعلم ما أثار غيظي ؟
ـ لا ، أخبريني أرجوكِ.
ـ ذاك النفاق و التسلل ، في البداية أقام معبدين ركز فيهما على العبدة الشمسية إلى جوار الآلهة ...لا بأس هكذا حدثت نفسي وقتها ، ثم تجرا و أعلى شأن رع حر آخت و كرس معبديه في مجمع الكرنك لآتون و داهن قليلا و صور الكهنة يحملون " سرقت" بصورتها العقرب بل سجل خراطيشه باسمه " ايمن ــ حتب ".
ـ معناها آمون راضٍ أليس كذلك ؟
ـ طبعا ، ثم بدأ يتسلل بخبث ..في البداية لا مانع من تصوير " حر رع آختي " كإحدى تجليات الشمس ، و ذكر " آمون" و " بتاح" و " جحوتي" العزيز ، ثم لا، لا ، سيسمح بترنيمة " حتحور" مع تطهيرها من الاشارة للتعدد ، ثم في السنة الخامسة لحكمه يقوم بإعلان أن " آمون" ملعون و يرسل جيشا صغيرا من حاملي البلطات ليحطموا وجه و اسم " أمون" من كل أثر ، و بالطبع غير اسمه من " ايمن ـ حتب" إلى " آخ ـ ن ـ ايتن " ...هذا المنافق ، بالطبع لم يكتف بآمون ، بل امتدت كراهيته لـ " موت" و " آزير"
ـ أها ... هنا مربط الفرس ، هنا لم تطق سيدتي أفعال " اخناتون" .
ـ لا تتذاكى ...هذا الجاحد حرم الرعية من " آزير" الطيب ، الذي يضمن لهم محاكمة عادلة في العالم الآخر كي يدخلوا حقول اليارو ، ذلك الحق الأصيل الذي انتزعوه في ثورة الفلاحين ، امتد اليه و اعضاء التاسوع و اعضاء المحكمة اللعن . حتى زوجته الجاحدة حلت حامية لزوجها مكاننا نحن ـ أنا و نفتيس و سرقت و نايت ـ " الإلهات الحاميات "... هرطقة .
ـ ربما تبلورت فكرة التوحيد و رغب في إعلاء وحدانية " ايتن" .
ـ تبلورت فكرة التوحيد ؟!!! ايها المسكين ، التوحيد قديم كالأزل ، ألم تقرأ ترنيمة آمون الكبرى مذ عهد " ايمن ـ حتب " الثاني ؟، ثم ان كلمة ايتن نفسها ليست بدعا ، و ليست علم بحد ذاتها ففي المملكة القديمة استخدمت لوصف ماهو مستدير كالقرص ثم انسحبت على قرص الشمس ثم اختلطت بزعامة مصر الامبرطورية و التي تشرق بقرص شمسها على العالم ، فالقصة لها جذور و هذا الرجل حذف و لكن لم يضف شيئا .
ـ عذرا سيدة السماء ، و لكن ألا يمكن أن يكون رأيك مبنيا على ازدرائك له؟
ـ أبدا ، اسمع ، أنت تقول انه نبي و عظيم و موحد أليس كذلك؟
ـ هذا ما اعتقدته عمري كله ...نعم
ـ هل المراوغة من شيم الأنبياء؟ لقد كان الغرض دنيويا واضحا ، اراد طمس نفوذ كهنة آمون ، و قد كان ، ادعى لنفسه البنوة لقرص الشمس و بالتالي هو الكاهن الأكبر و الأوحد و عن طريقه تستجاب الدعوات و بمباركته و رضائه فقط يُتقرَّب لإيتن !! إلى هذا الحد بلغ به التطرف ضد الكهنوت؟ حتى الكاهن الأول كان إمَّعة يحمل له الصندل ! ثم إنه في نهاية الأمر قرن الملكية بالشمس ، أصبح كل شئ متمركزا حول ذاته ، قارن ذلك بتسامح الألهة الطيبين، لم يعترض أحد على عبادة ايتن بجوار باقي الآلهة الذين أعاد ابنهم البار " توت ـ عنخ ـ آمون" تماثيلهم البهية و مقاصيرهم و مخصصات معابدهم ، استمر الناس يعبدونه لعشر سنوات كاملة
ـ نعم لكن لا تنسي مولاتي مافعله " حر ـ ام ـ حب" حين حطم معبدي ايتن في مجمع الكرنك و استخدمهما كحشوات للصروح و أساسات .
ـ كانت عشر سنوات تسامحا أكثر مما يجب على أي حال .

الاثنين، 23 مايو 2011

شر البليَّة

الثلاثاء12 إبريل 2011
ـ لم يسكتون على هذا الرجل حتى الآن ؟
ـ من تقصد؟ ذا الكرسيّ ؟
ـ و من غيره ؟ تصوري أنه أعلن شيئا عجيبا اليوم ، أتذكرين الدودة المعدنية العملاقة التي تسير تحت الأرض تلك التي تسمى المترو ؟ تعلمين طبعا مثلي أن لها محطات مزدحمة دائما ليركبها الناس .
ـ آه ، خانقة ، لا موضع لقدم ، ما علاقتها بناظر الآثار ؟
ـ اليوم أعلن أن أثريا يدعى " صلاح محمد عبد السلام" وجد حقيبة و شك في أمرها و فتحها ليجد بها 4 من القطع المفقودة تخص ثلاث منها توت عنخ آمون ...هكذا بكل بساطة !!!!
ـ يا محاسن الصُدف .
ـ إيسه ، أتذكرين الليلة الرهيبة التي صحونا فيها؟
ـ و كيف تُنسى ؟ لم السؤال ؟
ـ أبدًا ، فقط أثار انتباهي أن من القطع المفقودة تمثال مذهب لتوت الصياد راكب على مركب .وُجد مكسورا.
ـ و ماذا في ذ..... ، آه .. انتظر ! ألم يكسر أحد اللصوص تمثالا مذهبا عندما علم أن قلبه خشب ؟ و ألقاه في صندوق ...
ـ المهملات .. بالضبط ، أتراها نفس القطعة؟ و إن كان كذلك ..كيف تكون بداخل المتحف و يعثروا عليها الآن خارجه بهذه الطريقة الدعائية؟
   المثير للغثيان أنه أخبر الصحافيين المحيطين به أن هناك من نفخ في بوق الملك توت و هو من القطع التي عثروا عليها و أنه بوق للحرب سحريّ كل من ينفخ فيه يستجلب الحرب على البلاد و بالتالي فإن من قام بذلك هو مفجِّر الثورة !!!!، أتضحكين ؟
ـ شر البلية ما يضحك ...هذا الرجل فاقد لنعمة الحياء .

ماذا يحدث عند الأهرامات ؟

السبت 2ابريل 2011
ـ مارييت ... هناك جمهرة بجوار الأهرامات لا أفهم شئ من لغة أولئك القوم لكن يبدو أنهم يحاصرون مكان ما
ـ سأذهب لأرى ...انتظري هنا بجوار المتحف .
ـ ها ، ما الخبر ؟
ـ انهم يحاصرون منزلا في منطقة الأهرامات ، رأيت هناك الشاب الذي ذكرته لك ...الغريبة أنه درس في مدرسة الآثار و واضح من كلامه مع زملائه انهم دارسين للآثار .
ـ و ما الغريب في ذلك ؟ و لم يحاصرون البيت؟
ـ يدعّون أنه مخزن للأثار المسروقة متهمين رجلا من المستكشفين أنه يخبئ به الآثار بغية تهريبها لاحقا ...كيف لا يعلمون أن هناك ما يسمى ببيت الحفائر ؟ المدهش أنهم أثريين أي يجب أن يتميزوا عن العوام من الشعب و لا ينساقوا بهذه الغوغائية .
ـ بيت الحفائر؟ و ما جدوى وجوده؟
ـ هام جدا لكل بعثة آثار وجود ما يسمى بيت الحفائر..مهمته تصنيف الأثار و توصيفها و إعطائها رقما معينا لتسجيلها .
ـ و ما الذي يضمن ألا تسرق الآثار ؟
ـ و ما الذي سيستفيده عالم مخضرم من سرقة أثر؟ لن يستطيع بيعه مغامرا بسمعته .
ـ من أجل المال ربما .
ـ لا ، لا ، علمت في الأيام الماضية أن هؤلاء العلماء يتقاضون ما يكفيهم نظير أبحاثهم العلمية و التي ينشرونها في دوريات ..آآآ ، سأشرح لك ماهي بالطبع ، و لا يمكن أن يغامروا بسمعتهم الطيبة. الحمد لله ، انا سعيد بحركة البعثات في مصر.
ـ سعيد باستجلاب الغرباء لينبشوا قبور الآمنين و يدنسوا رحلتهم إلى حقول اليارو؟ و إن كان كما تذكر هذا للتعلم و الاستفادة ، فالأولى هم أبناء البلاد ، لا ، أنا لا أثق بالغرباء لم تر منهم "كمت" غير الخراب و النهب .
ـ أولا ... ليس كل الغرباء مفرطين و الدليل وقوفي في وجه الخديوِ ، ثم أن البعثات الأثرية مهمة جدا في فتح أبواب رزق للمصريين أنفسهم إلى جوار صناديق الأسرار ، هل تعلمين كم عامل في البعثة الواحدة؟ هل تدركين كم الوعي الأثري حتى بين غير المتعلمين منهم ، كم باب رزق يفتح ، حتى من يزودوا العمال بالأطعمة و المشروبات ، انها فترة انتعاش للجميع ، لا ينكر فضلها أحد، ثم أنني علمت من بعض الأثريين الكبار أن الرجل الذي يدّعون انه يخبئ الآثار المسروقة في ذلك المنزل و اسمه على ما أظن " مارك لينر" من أنبل المستكشفين و ردد أحدهم أمامي أنه أخبره أنه يتوق إلى اليوم الذي يصبح فيه كل أفراد البعثة من المصريين .
ـ " متلطفة كمن تحادث طفلا " : أتغضب في وجه سيدة السماء؟ ثم اتكأت بدلال ضاحكة على تمثال الملكة تي الجالسة إلى جوار زوجها أمنحتب الثالث في اختيار موفق للأنثى الساحرة القوية التي خلبت لب زوجها الفرعون و هي القادمة من عموم الشعب ، ها...قصَّ عليّ سيرتك مع هذا الذي ..ماذا أسميته ؟
ـ هه ؟ آه ، إنه الخديوِ إسماعيل ..الباشا الذي كان يحكم مصر على أيامي ، كان قد دعا في افتتاح ممر مائي أسماه قناة السويس احدى تلميذاتك .
ـ تلميذاتي؟
ـ نعم ، احدى تلكم النساء اللواتي يتمتعن بالجمال إلى جانب الجاذبية و الذكاء و الثقافة ، شخصية آسرة ...شخصية ساحرة بالفعل ..أترى لسحر الأنثى صلة بسحرك الطقسي الشهير ؟ المهم أنها أبدت إعجابها بمجموعة منتقاه عرضها عليها الخديوِ.
ـ لا تكمل ...عرفت ، أهداها احداها على سبيل التعارف ؟
ـ هههه ، يا ليت ، كان يريد إهدائها المجموعة كلها بلا تردد .
ـ " مفلتة ضحكة مجلجلة" ... لا أخفي إعجابي بها ، ياله من تأثير ، مسكين . تقول كان يريد؟
ـ نعم ، فقد وقفت في وجهه و رفضت تماما ، أترين ، ليس كل الغرباء مفرطين . أحيانا يقفون في وجه حماقة الحكام .
ـ أو حماقة العاشقين .
ـ ويالها من حماقة . 

الرحلة الأولى

ـ أيها الفاني هاقد عدت الآن ...لن تصدق !
ـ مارييت يا سيدتي ، و أنا أيضا لكن قصي عليَّ أولا.
ـ لا بأس ، فأنت تخطئ في تهجئة إسمي منذ التقينا ...تصر على نطق الغرباء.
ـ تقصدين إيزيس ؟ آه ، انه النطق اليوناني بالفعل ،إذن فهو .....
ـ إيسه ، لا تنسه فقد افتقدته لآلاف السنين .
ـ قصي علي إذن يا إيسة يا سيدة السماء ما رأيته خلال تلك الرحلة .
ـ ذهبت إلى سقارة و هالني ما رأيت ..كأن مائة أرنب حفروا الأرض ...ثم دخلت أحد الأهرامات لأفاجأ بجريمة بشعة ..تصور ، حطموا جدارا كاملا !!!
ـ آه ، للأسف عرفت بهذه التفاصيل من أحد الشباب المرابطين بجوار المتحف ، شاب متحمس حديث السن واضح انه خريج مدرسة الآثار ، قال أن هذه المصيبة حدثت بعد الليلة المشئومة أي يوم السبت حيث فوجئ رئيس البعثة الفرنسي بأمر من مصلحة الآثار بعدم العمل بحجة عدم توفر الأمن ، و إذ برجال الشرطة ينسحبون فجأة من الموقع الثانية ظهرا لينتشر في الحال مئات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة و الخامسة عشرة .
ـ لم؟
ـ هذا ما عرفة للأسف بعدها بيومين حيث اختبأ في البيت المخصص للبعثة لحين حضور الجيش ـ ذوي البزات المموهة كما تعرفين ـ و الذين حضروا بعد يومين !!! ليجد رئيس البعثة حوالي 200 طفل و كمية من الحفائر التي تمت بجنون للبحث عن كنوز كما استنتج بالطبع ، فضلا عن كسرهم لأقفال المقابر و  تحطيمهم لمومياوتين و الأنكى دخولهم احد الأهرامات قيد الدراسة و أثناء بحثهم عن كنز او باب مختبئ حطموا الجدار الذي رأيته .
ـ و أين ذهب هذا الرجل؟
ـ طار لفرنسا عائدا ممرورا و أدلى بتلك الشهادة هناك .
ـ لم تعد الآلهة وحدها القادرة على الطيران .

الاثنين، 9 مايو 2011

هناك رائحة كريهة في المتحف المصري !

- مارييت ... انتبه لقد عاد الرجل ذو الكرسي
- فعلا و معه ثلاثة رجال...ترى ماذا ينوي؟ أنا أصلا أعاني من كم المعارف التي حشرتها في عقلي منذ البارحة ... تليفزيون . تليفون محمول . شبكة كما اظن انهم يقصدون نت ...الأخيران مقطوعان ..لم أتصور أن أشهد المصريين يثورون ،انها فرصة رائعة .. افضل ما في الموضوع أن تتجولي و تستمعي و تراقبي دون رقيب
- المهم الآن أن نعرف ماذا ينوي هذا الرجل و من معه ...يبدو منفعلا و يشوح كثيرا بيده
- عرفت من معه ...مدير المتحف و نائبه و أحد المرممين !!!! عجيب كيف لا يستعين سوى بهم فقط ؟ ثم أن هذا المدير لابد و أنه عبقري ..نظرا لحداثة سنه النسبية
-ربما يقدرون الخسائر و سيعودون بباقي ماذا أسميتهم ؟
- مرممي الآثار يا ايزيس ... من سيعيدونها سيرتها الأولى
- آه ...سحرة تقصد ! لو كانوا يرونني لألهمتهم من فنون السحر ، ربما لو قدموا في أحد المعابد قربانا
- لا ، لا أظن ، لهم أساليبهم الأخرى ، و قبل أن تغضبي هم بالطبع لا يستحقون منك هذا الكرم فاحتفظي بكنوز سحرك يا سيدة السماء :)
الزمان : 13 فبراير 2011
- أمازلتِ منتشية بنجاح ثورة المصريين ؟
- بالطبع ..و إن كان ما يحدث من ذي الكرسي لا يريحني مطلقا ...لم التكتم على المصيبة التي حدثت؟ و لم لا يدع مديري الأقسام السبعة كما قلت لي أن يجردوا الآثار؟
- رائع ...أصبحتِ أثرية حتى النخاع ...ما أثارني أنا شئ آخر ...تخيلي أنه أخبر مايسمى قناة ـ أتمنى رؤية قناة واحدة قبل انتهاء مهمتي ـ بأن " فريق" الترميم نجحوا في ترميم 70 قطعة أثرية في 5 أيام !!!
- ربما استعانوا فعلا بالسحر
- " بأدب صبور " سيدتي سيدة السماء ...لا يتعامل المصريون بالسحر إلا في خيالهم المريض ...آه ، ذكرتني بشئ عجيب قاله هذا الرجل ...تخيلي أنه قال أن اللصوص حاولوا سرقة مومياوتان للحصول على الزئبق الأحمر ؟!!! من يخاطب هذا الرجل ؟ ثم سمعت من آخرين أنها جماجم تستعمل في بحوث علمية ما
- تمثلون بالجثث ؟ و كيف تعود الكا ؟ أي غلظة و أي إجرام !!!!!!!!!!!
- الآن علمت من بعض العاملين الذين عادوا أخيرا للمتحف أنه صرح لقناة أخرى ـ ترى أين تقع تلك القنوات؟ ـ أن المسروقات 8 قطع فقط ؟ و جاري البحث ...تخيلي ! قال غاضبا منفعلا أن البلد لن تصبح أجمل بعد الثورة ، و الدليل هو ما يحدث للآثار
- أنسي أن من حمى المتحف هم الثوار النبلاء ؟ لولا رجاءك لي لألحقته بأفراس النهر منذ زمن
- تخيلي أنه قال للسيدة التي في القناة أنه يتوقع ـ من واقع خبرته ـ أن يكون اللصوص قد دفنوا المسروقات في محيط المتحف
- أخيرا أظهر كرامة !! قدراته على سبر اغوار الغيب مدهشة ، كيف علم بشأن المدفون في محيط المتحف ؟
- ما لفت نظري أكثر هو توقيت الإعلان عن المسروقات حتى لو لم يكن الرقم صحيحا ...كان ينفي على الدوام طوال بقاء الرئيس أو الفرعون سمه ما شئت ، و عندما رحل فجأة انحلت عقدة لسانه ...هذا الرجل لا يعجبني ,,, يا خبر !!! الرقم ارتفع إلى 18
- الم تقل 100 ؟
- آه هذا ما اكتشفه رؤساء الأقسام حسب تقديرهم المبدئي و لكنهم لن يعلنوه حتى يفتشوا المتحف جيدا ....اقصد ذو الكرسي .. رفع الرقم إلى 18 ... تخيلي ، يبرر و يقول أن تماثيل الأوشابتي صغيرة و ليست ذات أهمية كبرى .. ايسمي نفسه عالم آثار؟
- مارييت ... أظنني فهمت الآن سبب عودتي الآن
-و هو ؟
- اتذكر مهمتي الكبرى ؟ المجيدة رغم اقترانها بالآلام ... العثور على أجزاء جثمان آزير
- طبعا ، و من لا يعرفها ؟ كنت بديعة و مذهلة
- " غير منتبهة للنبرة الهائمة " أظن أنني لن أهدأ حتى تعود كل قطعة لمكانها حتى لو طرت ثانية لجبيل .
- سيدتي لا أقصد احباطك ...لكن العالم أكبر من هذا بكثير هناك قارات اكتشفت و مسافات بعيدة ...و الأنكى أن سكوت هذا الرجل دون إعلان السرقات سمح لمن يريد الخروج بالآثار الخروج و الوصول حتى نهاية العالم .
- أيها الفاني المسكين ...اصمت ، و راقب .




السبت، 7 مايو 2011

الرَّجُلْ ذو الكُرْسِّي

مارييت : انتظري ايزيس .. سأُلقي نظرة أولا على المتحف ... " محرجا" أقول انه لا داعي أن تأتي معي الآن .
ايزيس : و ان كنت لا أدري معنى متحف لكن ...خذني معك أنا لا أريد البقاء وحدي
- ماهذا ؟ المتحف مكدس بشكل سخيف... هناك آثار تغطي على الأخرى ...هذا أشبه بمخزن آثار .
- أهذا ما تسمونه متحف ؟ لقد عرفتها ...إنها مقبرة لرجل عظيم ...لكن ...انتظر انها من شتى العصور !!!! غريبة ؛ أتراها مخزنا للصوص المقابر ؟ أهذا عملك ؟ " غاضبة " لن أسمح لك بمرافقتي بعد أن دنست حرمة الموتى
- انتظري هنا ... لا تغضبي ...سأشرح لكِ عملي لكن اهدئي اولا ... مازلنا لا ندري ان كانوا يستطيعون رؤيتنا أو سماعنا
همت بالصراخ لولا حدوث جلبة في الخارج
- أرأيتِ لعلهم سمعوا صراخك ، هيا أمامي نعد من حيث أتينا
- أنظر ...هناك من يشعل النيران في القصر العالي هناك ...الدخان الكثيف يتصاعد ...ما الذي يجري ؟ ألست تتحدث لغتهم ؟ اشرح لي أرجوك
- سأخرج لأتفقد ما يجري ...الزمي مكانك
بعد 10 دقائق :
ميريت مذهول و يضرب كفا بكف ... - أهذا معقول ؟
- ماذا حدث ؟ ما الذي احترق ؟
- لم أتبين .. لقد حدت عن طريقي لأن شيئا اخطر حدث .. هاهم يقتربون ... تعالي ندخل المتحف ثانية ..اختبئي وراء العامود الكبير لن يرانا أحد في الظلام
يسمعا صوتا من أعلى المتحف ثم فجأة تتهشم الوحدات الزجاجية المخصصة لإضاءته و ينزل بواسطة الحبال مجموعة من اللصوص و ينتشرون في المكان
-أرأيت ؟ حتى مخازن اللصوص يهاجمها اللصوص .
- ششششش  ، " هامسا " لا تتكلمي دعيني أسمعهم
يتحاور اللصوص بينهم  و يجرون يمينا و يسارا محطمين فتارين العرض و يسرقون تماثيلا بعينها .. و فجأة يلتفت أحدهم إلى تمثال لتوت عنخ آمون في يده تهشم جزء منه ليكتشف أنه من الخشب المذهَّب و يلقيه في المهملات !!! و عند الخروج يتفرقون و يقوم بعضهم بالحفر في حديقة المتحف و اخفاء الآثار و الآخرون يسقطون في يد بعض الشباب الذين رآهم مارييت و أرجأ البحث في عددهم الكبير لوقت لاحق ...و ينصت باهتمام لصياح  بعضهم على اللصوص أثناء القبض عليهم و يعود ممتقع الوجه لإيزيس .
- ها...لم أفهم شيئا من لغتهم العجيبة ... اشرح لي أرجوك
- أتذكرين عندما حاولت الذهاب لتفقد المبنى المحترق ؟ ما كدت أن أصل لسور المتحف حتى وجدت اللصوص يتسللون مستغلين انشغال الناس بالحريق و الدخان الكثيف و يرددون أنهم يجب عليهم الإسراع بالدخول كما أمرهم " الباشا" ...تخيلي ؟
- و ماذا في ذاك ...اللص الكبير اسمه الباشا ...أتعرفه ؟
- يا سيدة السماء ... الباشا الذي أعرفه هو اسماعيل باشا ...معقول !!! أهناك " باشا" يرسل اللصوص لسرقة كنوز مصر؟ ..أعني ؛أعلم أن أصوله غير مصرية ، و لكن لا أعتقد أنه يكره مصر ...شئ محيّر بالفعل ، المصيبة الأكبر أنني سمعت من الذين حاصروهم سواء من الناس ذوي الملابس العجيبة أو مرتدي البزات المموهة أن اللصوص هم من الشرطة ، سمعت فتاة حاسرة الرأس قول لهم " حاميها حراميها " ...و شاب يقول لهم ...آآآآ ، لا داعي لترديد ماقال على سمعك .
- و كيف وصلوا الى السقف الزجاجي العجيب ؟ و ماذا ستفعل بالقطع المدفونة ؟ و التي ألقيت في الصندوق " تقصد المهملات" ، ثم من سيصلح التوابيت الزجاجية التي تهشمت ؟
- اسمها الفترينات ...و تحفظ الآثار بها ....و قبل أن تسأليني ماهي الآثار و ما المتحف ، اسمحي لي أن أذهب لإبلاغ الناس بالخارج عن القطع المدفونة خارج المتحف .
.... لا فائدة .. يبدو أنهم لا يرونني و لا يسمعونني و الأمر كذلك بالنسبة لك بالتأكيد ...قد تظل الآثار المدفونة مختفية أبدا ، افففففف ، تعالي أشرح لك ما يحيرك و نحن نتحرك في الميدان الفسيح ....آه ، أنظري إلى تلك السلالم المعدنية الملاصقة لجدار المتحف ...يبدو أنها ما استخدمها اللصوص للصعود ... سمعت شابا يقول أنه رآهم يتحركون بأريحية رغم اضاءة المتحف من الخارج و أظن قال شيئا عن تسجيل فاديو أو فيديو لا أدري؟ لعله مصور إيطالي حضر لتسجيل الحدث ...سنعرف لاحقا
صباح 29 يناير
مارييت : ماهذا الصوت ؟ من هذا الرجل الغريب الذي يصرخ بانفعال ... انظري ايزيس ، يبدو أنه حارس المتحف أتى بكرسيه و جلس على الباب ... غريبة ؟ ماذا يظن نفسه فاعلا بهذا التصرف المسرحي ؟ و لم يتحدث لنفسه بانفعال واضعا يده على أذنه؟
ايزيس : لعله مصاب في عقله .. ثم أنا أعرف أن الحارس لا يترك المكان
- صدقتِ .. أتذكرين الرجال اللذين كونوا درعا بشريا لحماية المتحف ؟ هم من حموا المكان من أتباع " الباشا" .
سأقترب منه لأسمع مايقول
يعود مارييت غاضبا : هل هذا معقول؟ على من يكذب هذا الرجل ؟ مصيبة
- ماذا سمعت؟ من يكون الرجل ذو الكرسي ؟
- تصوري أنه ناظر الأنتكخانة ...أقصد الآثار كما شرحت لك البارحة ، و الرجل يكذب على من يحدثهم ـ عندما اقتربت تبين لي أنه يمسك شيئا في يده يتحدث من خلاله سأتبين ما هو لاحقا ـ المهم أنه يخبر الناس من خلاله أن المتحف سليم و لم تمس الآثار و أن ما سُرِق كان من المحال المحيطة بالمتحف ...تخيلي؟
- يكذب ؟ و هل يتصور أنه سيصل إلى "حقول اليارو" .؟.. أفهم من حديثك أنه المسئول عن ما تسمونه الآثار أمام " الباشا" ، فكيف يكذب على "الباشا" الذي سمعنا في نفس الوقت أنه هو من أمر من تقول انهم شرطة بسرقة المتحف ، كيف هذا ؟
- آه ...معذرة نسيت أن أقول ...الباشا كان لقب الحاكم قديما على أيامي " يبدو أنني ميت منذ زمن" ، و لكن المقصود من الباشا يظل مجهولا بالنسبة لي حتى الآن ...و أظن أن الحاكم الآن يسمى رئيسًا ، و إن كنت قرأت لافتة تقول " ارحل يا فرعون" ...مازلت لا استطيع تفسير هذا اللغز ...الحمد لله انهم مازالوا يتحدثون العربية كي أفهمهم .
- و ما العمل الآن .. ماذا عن الرجل ذو الكرسي ؟ ستتركه يكذب؟
 - لا أدري ...لكنني بصفتي ميت لا شئ لدي لأفعله سوى المراقبة ...سأجعل الرجل قضيتي و اتبعه حيث يذهب
- لست مرتاحة إليه ...أفكر في اهدائه تعويذة تحوله لفرس نهر
- لا لا .. الطيب أحسن . انا محتاج أن أعرف ماوراءه ...لقد أخطأ الخطأ الأول ..سأعطيه فرصة لعله مرتبك ، من الأرجح أنه سيعلن غدا على أقصى تقدير ما فقده المتحف ...للأسف لا جرد لدي لمحتوياته و إلا عرفت ما فقدناه
- حسنٌ ...التعويذة جاهزة .. إن غدًا لناظره قريب .



الأربعاء، 4 مايو 2011

يُحْشَرْ المَرْء مَع مَن أَحَبَّ :)

المكان ....... حديقة المتحف المصري
الزمان ...... 28 يناير 2011
"صوت رصاص" ... مارييت : أفف يا ساااتر ماهذا الصوت ؟ يشبه إطلاق الرصاص لكن..من سيجرؤ على اطلاق الرصاص ناحية المتحف !!!؟
ايزيس : سأسألك عن صوت الرصاص لاحقا ... لكني مشغولة بما هو أهم ... ألم تلاحظ أننا خارج العالم الأخر ؟ يبدو أننا انتقلنا لمرحلة لم أقرأ عنها في " الخروج نهارا"
- فعلا لم انتبه ...غريبة ...يبدو أن هناك من حررنا دون قصد .. لم أشهد شيئا مذ ارقدوني هنا ...ساعتها التقينا ،ألا تذكرين؟
- آه تذكرت ، وفدت علينا بعد آلاف السنين ، جئت تبحث عني تحديدا في العالم الآخر
- القلب له أحكام .. دعينا من هذا الآن ، أنا مهموم بما يحدث ، ما سر إطلاق النار ؟ و أي غبي حاقد كاره يطلق النار على مخزن كنوز وطنه ؟ أو لعله ليس وطنه !
- أيها الفاني .. أنا مهمومة بما هو أهم ... لا بد أن انطلاق روحينا له سبب ، حكمة ما ، لا اعلمها و لكنها ستتكشف حتما
- طيب ..أنتِ إلهة السحر و الأمومة العظيمة سيدة السماء ...ماذا عني أنا العبد الفقير أي حكمة لإطلاقي؟
- صحيح ، أنا لم أسألك من أنت أيها الفاني؟
- اسمي فرانسوا أوجست فيردناند مارييت ولدت في فرنسا و قادتني الصدفة السعيدة لأدفن هنا في مصر
- اشرح ايها الفاني
- مارييت بالمناسبة ، أبدًا ، مات قريب لي كان وثيق الصلة ب"شامبليون" ، و أثناء فرزي لأوراقه وقعت في غرام كل ما يخص مصر و حضارتها ؛ دفعني لدراسة الهيروغليفية و القبطية ، و استلمت بعدها وظيفة صغيرة في اللوفر ،لكن عشقي قادني لزيارة مصر و بدأت في عمل حفائر بعد أن توصلت لنسبة 50 في المائة لكل من اللوفر و مصر مما جعلهم يرقوني في اللوفر ،و ان لم يغريني هذا لأكثر من عام لأنني لم اقو على فراق مصر و عملي في الحفائر ، فعدت بأسرتي اليها و استحدث لي الخديوِ اسماعيل منصب نظارة الآثار ، تمكنت خلالها اقناع الحكومة بمنحي تمويلا لبناء متحف يليق بالآثار و يحميها من اللصوص و العابثين .
و في عهدي تمت إنجازات كثيرة منها اكتشاف تماثيل هامة مثل الكاتب المصري مثلا، و مقبرة خفرع ، و مقابر سقارة ، و آثار ميدوم، و أبيدوس و طيبة ، يكفيني معابد الكرنك و جزء من مدينة تانيس اكتشف جزئيا ، حتى السودان ..لكن الإنجاز الخالد بالطبع كان إزاحة الرمال عن أبو الهول ، حتى أوبرا عايدة ..أنا كاتب فكرتها
- عايدة من؟ ماهذه الأسماء الغريبة ؟ شامبليون ، اللوفر ، خديوِ !!!!! لا أدري، كل ما أدركه أن لعودتك - مثل عودتي - حكمة ...قلبي يحدثني أن الأصوات حولنا و ما يحدث لهما علاقة بهذا . حان الوقت لتفقد الأمر .
- هيا بنا ......